ابن الجوزي
154
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قيل : فاكتب إليه فليأتك في أهل سمرقند ، فإن الترك إن بلغهم أنه متوجه إليك انصرفوا فقاتلوه . فكتب يأمره بالقدوم . فخرج في اثني عشر ألفا ، فتلقاه خاقان ، فحمل سورة فوقع فاندقت فخذه وقتل أكثر من معه ، ومضى الجنيد إلى سمرقند ، وحمل عيال من كان مع سورة إلى مرو ، وأقام بالصغد أربعة أشهر . وفي هذه السنة : حج بالناس إبراهيم بن هشام المخزومي ، وقيل : سليمان بن هشام . وأما عمال الأمصار فهم الذين كانوا في سنة إحدى عشرة . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 607 - طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب ، أبو عبد الله [ 1 ] : سمع من أنس بن مالك ، وابن أبي أوفى ، وابن الزبير . وكان قارئ أهل الكوفة يقرؤن عليه القرآن ، فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك لنفسه ، فمشى إلى الأعمش فقرأ عليه ، فمال الناس إلى الأعمش وتركوا طلحة . وكان ثقة صالحا عابدا . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا حمد بن أحمد الحداد ، [ 2 ] قال : حدّثنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثنا أبو سعيد الأشج ، قال : حدّثنا ابن أبي غنية ، قال : حدّثني شيخ ، عن جدته قالت : أرسل إليّ طلحة بن مصرف : إني أريد أن أوتد في حائطك وتدا ، فأرسلت إليه : نعم ، قالت : ودخلت خادمتنا منزل طلحة تقتبس نارا وطلحة يصلي ، فقالت لها امرأته : مكانك يا فلانة حتى نشوي لأبي محمد هذا القديد على قضيبك يفطر عليه . فلما قضى الصلاة قال : ما صنعت لا أذوقه حتى ترسلي إلى سيدتها ، لحبسك إياها وشواك على قضيبها .
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 6 / 215 ، وطبقات خليفة 262 ، والتاريخ الكبير 4 / 3080 ، والجرح والتعديل 4 / 2080 ، 2082 ، وحلية الأولياء 5 / 14 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 191 ، وتاريخ الإسلام 4 / 260 ، وتهذيب التهذيب 5 / 25 . [ 2 ] في الأصل : « حمد بن أحمد القزاز الحداد » . وما أوردناه من ت .